صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
533
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
دلائل نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يتعلّق ببعض الحيوانات : قصّة البعير وسجوده وشكواه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : - عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ قال : « كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنّه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وأنّ الأنصار جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنّه كان لنا جمل نسني « 1 » عليه وأنّه استصعب علينا ومنعنا ظهره ، وقد عطش الزّرع والنّخل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « قوموا » ، فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته ، فمشى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه ، فقالت الأنصار : يا رسول اللّه إنّه قد صار مثل الكلب الكلب وإنّا نخاف عليك صولته ، فقال : « ليس عليّ منه بأس » ، فلمّا نظر الجمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل نحوه حتّى خرّ ساجدا بين يديه ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بناصيته أذلّ ما كانت قطّ ، حتّى أدخله في العمل ، فقال له أصحابه : يا رسول اللّه هذه البهيمة لا تعقل تسجد لك ، ونحن أحقّ أن نسجد لك ، فقال : « لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها ، والّذي نفس محمّد بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتفجّر بالقيح والصّديد ثمّ استقبلته فلحسته ما أدّت حقّه » « 2 » . - وعن عبد اللّه بن جعفر - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : « أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم خلفه فأسرّ إليّ حديثا لا أخبر به أحدا أبدا وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحبّ ما استتر به في حاجته هدف أو حائش « 3 » نخل فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر « 4 » وذرفت عيناه . قال بهز وعفّان : فلمّا رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حنّ وذرفت عيناه فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سراته « 5 » وذفراه « 6 » سكن فقال : « من صاحب الجمل » ، فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول اللّه ، فقال : « أما تتّقي اللّه في هذه البهيمة الّتي ملّككها اللّه ، إنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه « 7 » .
--> ( 1 ) نسني عليه : نستقي عليه - انظر النهاية ( 2 / 415 ) . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 158 ، 159 ) . قال ابن كثير : وهذا إسناد جيد وقد روى النسائي بعضه . انظر البداية والنهاية ( 6 / 142 ) . ( 3 ) الحائش : جماعة النخل ، لا مفرد له . ( 4 ) جرجر : ردد صوته في حنجرته . ( 5 ) السراة : الظهر وقيل السنام . ( 6 ) الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن . وذفرى البعير أصل أذنه وقيل الذفرى الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن . انظر النهاية ( 2 / 161 ) ، ولسان العرب ( 4 / 307 ) . ( 7 ) رواه أبو داود برقم ( 2549 ) . ورواه الإمام أحمد في المسند ( 1 / 204 ، 205 ) . والحاكم في المستدرك ( 2 / 99 ، 100 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . والحديث أصله في مسلم بالإسناد نفسه دون قصة الجمل برقم ( 342 ) .